الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

88

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

المقدّسة أريحاء واذرعات وتيماء ونابلس وأريحاء مدينة الجبارين وهي شرقي بيت المقدس بقرب نهر الأردن وهو النهر المذكور في القرآن في قوله تعالى ان اللّه مبتليكم بنهر في قصة طالوت وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قد اجلى اليهود من المدينة فخرجوا إلى الشام إلى أذرعات وأريحاء وأجلى آخرهم عمر بن الخطاب من أرض الحجاز إلى تيماء وأريحاء وقد صارت أريحاء قرية من قرى بيت المقدس ونابلس مدينة بالأرض المقدّسة مقابل بيت المقدس من جهة الشمال مسافتها عنه نحو يومين بسير الأثقال خرج منها كثير من العلماء وهي كثيرة الأعين والأشجار والفواكه معظم الأشجار فيها الزيتون وأما حدود بيت المقدس عرفا مما يطلق عليه عمل القدس ويسوغ لقضاة القدس الحكم فيه فمن جهة القبلة عمل بلد إبراهيم عليه السلام ويفصل بينهما قرية سبعين وما حاذاه من عمل القدس ومن جهة المشرق نهر الأردن المذكور في قصة طالوت ومن جهة الشمال مدينة نابلس يفصل بينهما قريتا سنجل وعزرن وهما من أعمال القدس وتتمة الحدّ رأس وادى بنى زيد وهو من أعمال الرملة ومن جهة الغرب مما يلي الرملة قرية بيت نوبة وهي من أعمال القدس ومما يلي مدينة غزة قرية عجورا بالراء المهملة وهي من أعمال غزة وغزة من أحسن المدن المجاورة لبيت المقدس وفيها ولد سليمان ابن داود عليهما الصلاة والسلام والامام الشافعي محمد بن إدريس رضى اللّه عنه وهي من الثغور أيضا فان البحر المالح قريب منها وهي كثيرة الأشجار والنخيل والفواكه وعن ابن الزبير طوبى لمن سكن احدى العروسين عسقلان وغزة * ( ذكر أولية البيت الحرام وركنه المستلم والمقام ومن تولى بناءه من الملائكة والأنبياء الكرام ومن دونهم من سائر الأمم والأنام وبدء ظهور زمزم في عهد إسماعيل عليه السلام ) * قال اللّه تعالى ان أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين الآية * وفي الصحيح من حديث أبي ذرّ الغفاري أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي مسجد وضع في الأرض أوّل فقال له المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قال قلت كم بينهما قال أربعون عاما وذكر الزبير بن بكار باسناده إلى جعفر الصادق أن رجلا سأل أبا محمد الباقر بمكة في ليالي العشر قبل التروية في الحجر وكان السائل الخضر فقال له يا أبا جعفر أخبرني عن بدء خلق هذا البيت كيف كان قال بدء خلق هذا البيت ان اللّه تعالى قال للملائكة انى جاعل في الأرض خليفة فردّوا عليه أتجعل فيها من يفسد فيها الآية وغضب عليهم فعاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم فرضى عنهم وقال لهم ابنوا لي في الأرض بيتا فيعوذ به من سخطت عليه من بني آدم ويطوفون حوله كما فعلتم بعرشى فأرضى عنهم فبنوا له هذا البيت فهذا بدء خلق هذا البيت قال الأزرقي في تاريخه ان ذلك قبل خلق آدم لما روى عن زين العابدين علي بن الحسين أن اللّه تعالى وضع بيتا تحت العرش وهو البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به ثم أمر الملائكة الذين هم سكان الأرض أن يبنوا في الأرض بيتا بحياله على قدره ومثاله فبنوا وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور * وفي حديث جعفر الصادق المتقدّم فقال الرجل يا أبا جعفر فما بدء خلق هذا الركن فقال ان اللّه تبارك وتعالى لما خلق الخلق قال لبنى آدم ألست بربكم قالوا بلى وأقروا وأجرى نهرا أحلى من العسل وألذ من الزبد ثم امر القلم فاستمدّ من ذلك النهر فكتب اقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذي ترى انما هو بيعة على اقرارهم بالذي كانوا أقرّوا به * وقال جعفر بن محمد كان أبى إذا استلم الركن قال اللهم أمانتي أدّيتها وميثاقي وفيت به ليشهد لي عندك بالوفاء * وخرج الترمذي